الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

258

أصول الفقه ( فارسى )

العقلاء . و هذا مثل الاستصحاب فانه لما كان مورده الشك فى الحالة السابقة فلا معنى لفرض اتحاد الشارع فى المسلك مع العقلاء بالأخذ بالحالة السابقة ، إذ لا معنى لفرض شكه فى بقاء حكمه ، و لكن لما كان الاستصحاب قد جرت السيرة فيه حتى فى الامور الشرعية و لم يثبت ردع الشارع عنه فانه يستكشف منه امضاؤه لطريقتهم . اما الرجوع إلى أهل الخبرة فى اللغة فلم يعلم جريان السيرة العقلائية فى الأخذ بقول اللغوى فى خصوص الامور الشرعية ، حتى يستكشف من عدم ثبوت ردعه رضاه بهذه السيرة فى الامور الشرعية . 3 - إذا انتفى الشرطان المتقدمان فلا بد حينئذ من قيام دليل خاص قطعى على رضا الشارع و إمضائه للسيرة العملية عند العقلاء . و فى مقامنا ليس عندنا هذا الدليل ، بل الآيات الناهية عن اتباع الظن كافية فى ثبوت الردع عن هذه السيرة العملية . ثالثا - قيل : الدليل حكم العقل . لان العقل يحكم بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم ، فلا بد ان يحكم الشارع بذلك أيضا ، إذ ان هذا الحكم العقلى من الآراء المحمودة التى تطابقت عليها آراء العقلاء ، و الشارع منهم ، بل رئيسهم . و بهذا الحكم العقلى أوجبنا رجوع العامى إلى المجتهد فى التقليد ، غاية الأمر انا اشترطنا فى المجتهد شروطا خاصة كالعدالة و الذكورة لدليل خاص . و هذا الدليل الخاص غير موجود فى الرجوع إلى قول اللغوى ، لأنه فى الشئون الفنية لم يحكم العقل الا برجوع الجاهل إلى العالم الموثوق به من دون اعتبار عدالة أو نحوها كالرجوع إلى الأطباء و المهندسين . و ليس هناك دليل خاص يشترط العدالة أو نحوها فى اللغوى ، كما ورد فى المجتهد . أقول : و هذا الوجه أقرب الوجوه فى إثبات حجية قول اللغوى ، و لم أجد الآن ما يقدح به .